محمد بن زكريا الرازي

166

الحاوي في الطب

به بغتة حمى من يوم الحمى وفيمن ظهرت به قبلها أعراض من يوم ظهرت ، وليس في اختصار حنين الحساب الأول الذي من حين تبتدىء الأعراض ، وكانت تظن أنها متناقضة ، بل إنما ذكر في ذلك الكتاب : اليوم الذي يحسب منه أول يوم يحم ، لا اليوم الذي يحس فيه بالأعراض وليس للآخر ذكر البتة . لي : يجب في الأمراض التي تبتدىء فيها أعراض صعبة ظاهرة قبل ظهور الحمى أن يحسب ذلك اليوم ؛ وأما التي تبتدىء فيها الحمى فلا تشك فيه . والأجود أن تتفقد الحساب في الأول من حين بدت الأعراض ومن حين ظهرت الحمى وتتفقدهما جميعا على أنه إذا كانت الأعراض التي ظهرت قبل الحمى قوية فمنها يجب أن تحسب الذي تفقدته فوجدته أصح أن يحسب ؛ ابدأ من حين يظهر التغير عن الحال الطبيعية وإن لم تكن حمى . مثال ؛ أقول : إن رجلا ابتدأت به حمى في الساعة العاشرة من النهار فإنها تتفقد في اليوم الثاني هل يوجد للنوبة ابتداء محسوس وكذلك في الثالث إن كانت تنوب غبا ، ويتفقد نوبة الحمى في أي الأيام أصعب في الأفراد أم في الأزواج . لي : إنما يتفقد ذلك ، لأن البحران ينذر إلى اليوم الأصعب . قال فأقول : إنها دائمة وهي مع ذلك تشتد غبا وإن النوبة اشتدت في اليوم الثالث في الساعة الحادية عشرة من النهار وفي اليوم الخامس من الساعة الأولى من الليل ، وعلى ذلك تتأخر كل نوبة ساعة ، وكانت جميع أحوال هذا العليل إلى الليلة الحادية عشرة على مثال واحد ، ثم إنه في هذه الليلة أحس بالبول أكثر مما كان وظهرت فيه غمامة بيضاء لا تكون قد ظهرت قبل ذلك ، فإذا رأى ذلك طبيب هو بالحقيقة طبيب فإنه يرجو رجاء قويا أن يكون انقضاء المرض في الرابع عشر ؛ وقد يعرض كثيرا أن يتجاوزه ؛ وعلم ذلك يعرف من « كتاب البحران » . قال : فاشتد الحمى في الليلة الحادية عشرة في إحدى ساعات تلك الليلة وإنما هي أحدّ الساعة لأنه قد يمكن أن تتقدم الساعة التي من عادتها أن تجيء فيها ، ويمكن ألا تتقدم ، إلا أن العادة قد جرت في الأكثر بأن تتقدم . إذا كان البحران مزمعا أن يكون قال : وليكن في الليلة الثالثة عشرة صعوبة شديدة حتى يكون رجاؤك للبحران قويا ؛ وليس يمكن إذا كانت الحال كذلك أن لا يعرض للعليل بحران جيد في الحمى التي تنوب في الثالث عشر ولأن لا تدع شيئا من غير تجديد ، فلتكن في هذه الليلة صعوبة من المرض وليكن ابتداء الساعة الثامنة فيها بنافض صعب ، ولا يكون ظهر شيء من الأعراض التي تلزم البحران ، وليكن النبض مختلفا في نظامه غير مستو لكن تكون أكثر حركاته مشرفة عظيمة قوية . أقول : إن هذا المريض إذا انتهت حماه التي عرضت له بالنافض منتهاها ابتدأ يعرق عرقا محمودا ، وبين أن ذلك يصيبه في اليوم الرابع عشر ، وذلك أنه إذا كانت الحمى مما